ابن فضلان

98

رحلة ابن فضلان

ولا يعرض للدابة بوجه ولا سبب وهم يطلبونه في الصحراء والغياض حتى يقتلوه ، وذلك أنهم يصعدون الشجر العالية التي يكون بينها ، ويجتمع لذلك عدة من الرماة بالسهام المسمومة فإذا توسطهم رموه حتى يثخنوه ويقتلوه . ولقد رأيت عند الملك ثلاث طيفوريات « 309 » كبار تشبه الجزع اليماني « 310 » عرفني أنها معمولة من أصل قرن هذا الحيوان ، وذكر بعض أهل البلد أنه الكركدن « 311 » . قال : وما رأيت منهم إنسانا يحمر بل أكثرهم معلول وربما يموت أكثرهم بالقولنج « 312 » حتى إنه ليكون بالطفل الرضيع منهم ، وإذا مات المسلم عندهم أو زوج المرأة الخوارزمية غسلوه غسل المسلمين ، ثم حملوه على عجلة تجرّه وبين يديه مطرد « 313 » حتى يصيروا به إلى المكان الذي يدفنونه فيه ، فإذا صار إليه أخذوه عن العجلة وجعلوه على الأرض ، ثم خطوا حوله خطا ونحوه ثم حفروا داخل ذلك الخط قبره وجعلوا له لحدا ودفنوه ، وكذلك يفعلون بموتاهم . ولا تبكي النساء على الميت ، بل الرجال منهم يبكون عليه يجيئون في اليوم الذي مات فيقفون على باب قبته فيضجون بأقبح بكاء يكون وأوحشه . هؤلاء للأحرار فإذا انقضى بكاؤهم وافى العبيد ومعهم جلود مضفورة « 314 » فلا يزالون يبكون ويضربون جنوبهم وما ظهر من أبدانهم بتلك السيور حتى تصير في أجسادهم مثل ضرب السوط ، ولا بد من أن ينصبوا بباب قبته مطردا ويحضروا سلاحه فيجعلونها حول قبره ، ولا يقطعون البكاء سنتين . فإذا انقضت السنتان حطّوا المطرد وأخذوا من شعورهم ، ودعا أقرباء الميت دعوة

--> ( 309 ) طيفورية ج طيفوريات : صحن أو طبق عميق . ( 310 ) الجزع اليماني : هو بالفتح فالسكون ، الخرز الذي فيه سواد وبياض تشبه به الأعين ، الواحدة جزعة ، مثل تمرتمرة ( مجمع البحرين 4 : 311 ) . ( 311 ) الكركدن : هو وحيد القرن . ( 312 ) القولنج : مرض معوي منسوب إلى المعي ، مؤلم جدا ، يعسر معه خروج الثفل والريح . ( 313 ) مطرد : مشروح آنفا . ( 314 ) جلود مضفورة : أي سيور من الجلد .